ابن هشام الأنصاري

289

أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك

وأنّ كاربا في البيت الثاني اسم فاعل كرب التامة في نحو قولهم : « كرب الشتاء » إذا قرب ، وبهذا جزم الجوهري . واستعمل مصدر لاثنين ، وهما : « طفق ، وكاد » حكى الأخفش طفوقا عمن قال طفق بالفتح ، وطفقا عمن قال طفق بالكسر ، وقالوا : كاد كودا ومكادا ومكادة . [ فصل : ما تختص به عسى واخلولق وأوشك ] فصل : وتختصّ « عسى » و « اخلولق » و « أوشك » بجواز إسنادهنّ إلى « أن يفعل » مستغنى به عن الخبر ، نحو : وَعَسى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً ( 1 ) ، وينبني على هذا فرعان : أحدهما : أنه إذا تقدّم على إحداهن اسم هو المسند إليه في المعنى وتأخّر عنها « أن » والفعل نحو : « زيد عسى أن يقوم » ، جاز تقديرها خالية من ضمير ذلك الاسم ، فتكون مسندة إلى « أن » والفعل مستغنى بهما عن الخبر ، وجاز تقديرها مسندة إلى الضمير ، وتكون « أن » والفعل في موضع نصب على الخبر . ويظهر أثر التقديرين في التأنيث والتثنية والجمع ، فتقول على تقدير الإضمار « هند عست أن تفلح » و « الزّيدان عسيا أن يقوما » و « الزّيدون عسوا أن يقوموا » و « الهندات عسين أن يقمن » ، وتقول على تقدير الخلوّ من الضمير « عسى » في الجميع ، وهو الأفصح ، قال اللّه تعالى : لا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ عَسى أَنْ يَكُونُوا خَيْراً مِنْهُمْ وَلا نِساءٌ مِنْ نِساءٍ عَسى أَنْ يَكُنَّ خَيْراً مِنْهُنَّ ( 2 ) . الثاني : أنه إذا ولي إحداهن « أن » والفعل وتأخّر عنهما اسم هو المسند إليه في المعنى ، نحو : « عسى أن يقوم زيد » ، جاز في ذلك الفعل أن يقدّر خاليا من الضمير ؛ فيكون مسندا إلى ذلك الاسم ، وعسى مسندة إلى أن والفعل مستغنى بهما عن الخبر ، وأن يقدّر ( 3 ) متحمّلا لضمير ذلك الاسم ، فيكون الاسم مرفوعا بعسى ، وتكون « أن » والفعل في موضع نصب على الخبرية ، ومنع الشّلوبين هذا الوجه لضعف هذه الأفعال عن توسّط الخبر ، وأجازه المبرد والسّيرافيّ والفارسيّ .

--> ( 1 ) سورة البقرة ، الآية : 216 . ( 2 ) سورة الحجرات ، الآية : 11 . ( 3 ) أي الفعل المنصوب بأن المصدرية .